فئة من المدرسين

134

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

4 - ومنها « ما » ، وتكون مصدرية ظرفية نحو : « لا أصحبك ما دمت منطلقا » أي : مدة دوامك منطلقا ، وغير ظرفيّة نحو : « عجبت مما ضربت زيدا » « 1 » . وتوصل بالماضي كما مثل ، وبالمضارع نحو : « لا أصحبك ما يقوم زيد « 2 » ، وعجبت مما تضرب زيدا » ، ومنه « بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » « 3 » . وبالجملة الاسمية نحو : « عجبت مما زيد قائم ، ولا أصحبك ما زيد قائم » وهو قليل . وأكثر ما توصل الظرفية المصدرية بالماضي ، أو بالمضارع المنفي بلم نحو : « لا أصحبك ما لم تضرب زيدا » . ويقل وصلها . أعني المصدرية الظرفية - بالفعل المضارع الذي ليس منفيا بلم نحو : « لا أصحبك ما يقوم زيد » ، ومنه قوله : 24 - أطوّف ما أطوّف ثم آوي * إلى بيت قعيدته لكاع « 4 »

--> ( 1 ) أي : عجبت من ضربك زيدا . ( 2 ) ما : مصدرية ظرفية ، يقوم زيد : فعل وفاعل ، والجملة صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب ، وما مع صلتها في تأويل مصدر منصوب على الظرفية متعلق بأصحب ، وأصل الكلام : لا أصحبك مدة قيام زيد ، فمدة : ظرف زمان متعلق بأصحب ، وقيام : مصدر مضاف إليه ، ثم حذف المضاف وهو الظرف وناب المضاف إليه عنه فنصب على الظرفية وتقديره : لا أصحبك قيام زيد . أما « ما » المصدرية غير الزمانية فليس فيها معنى الظرف ولذا تؤول مع صلتها بمصدر يتبع في إعرابه العوامل الموجودة كما رأيت في الأمثلة . ( 3 ) بما : الباء حرف جرّ ، ما : مصدرية ، نسوا : فعل ماض مبنيّ على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والواو : فاعل ، وما مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بالباء . والجار والمجرور متعلق بصفة ثانية لعذاب . والآية بتمامها : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ، وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » سورة ص ( 26 ) . ( 4 ) البيت للحطيئة يهجو به امرأته . أطوّف : أمعن في التجوال ، لكاع : خبيثة لئيمة .